القاضي النعمان المغربي

427

شرح الأخبار

فقال : شمس الأرض : يعني المهدي على ما قدمنا شرحه وما جاءت به الروايات في ذلك . وقوله : مقرونا إليها هلالها . فالهلال الذي ذكرناه ولي عهده القائم من بعده ، وما علمنا أحدا قبله . ذكر مثل ذلك ولحق مما قال بإمامته وظفر بالزلفى لديه به كما ذكرنا عنه . وبما أخبرنا به بعض من أدركنا من شيوخ إفريقيا ممن كان يصحب ولاتها الأغالبة وأقاربهم . وكان الغالب عليهم التشيع . وكان من جملتهم أعني الغالبة رجل يقال له : يعقوب بن المصا ، فأخبرنا من أدركه وصحبه ممن كان يجامعه على التشيع أنه كانت له ضيعة بالساحل ، وبالقرب من الجزيرة التي ابتنيت مدائن من بعد ، فكان إذا خرج إلى ضيعته يأتي هذه الجزيرة ، فيصلي فيها ، ويمشي بها ، وينظر إليها ، ويقول : هذه والله صفة الجزيرة التي يقال إن المهدي يبتني فيها مهدية ، وما أعلم ساحل إفريقيا الذي يقال إن المهدي يبني فيها مدينة موضعا هو أشبه بما وصف من هذه الجزيرة . وكان ابن أحمد المعروف بالحلواني قديم الاختلاف إلى حصون الرباط الساحل من وقت حداثته للرباط والحرس . ثم بعد ذلك حصن المفسر منها واشتهر ذكره ، وترأس به فكان يحدث أنه أتى مرة قصر جمة الذي هو بقرب الجزيرة التي بنيت بها المهدية . قال : وكان لهذا القصر رجل فاضل متعبد يقال له : سليمان الغلفاني ، وكان يغشاه ليتبارك به ، فأتيناه مرة ، فأقمنا بقصر جمة مختلف إليه وكانت الجزيرة بنيت بها المهدية بقرب هذا القصر ينزل بها الروم في فوارن بحلوها ويستترون ، فيختطفون ما قدروا عليه من الناس والأموال . قال : وكان المرابطون إذا نزلوا قصر جمة في وقت اجتماعهم للمشي بالعدة على ساحل البحر يدخلون هذه الجزيرة ويختبرون أن لا يكون فيها أحد من العدو . قال : فدخلناها مرة مع الغلفاني ، فاختبرناها فلم نجد فيها أحدا . ثم سرنا مع الغلفاني إلى غار كان فيها بالموضع الذي ابتنى فيه المهدي قصره ، فاختبرناه فلم